معظم البحيرات والبحيرات الصناعية في المجتمعات السكنية بدولة الإمارات لا تُملأ من مصدر طبيعي، بل يُحافظ على مناسيبها عبر التعبئة المستمرة بالمياه المعالجة، المعروفة في القطاع باسم مياه الصرف الصحي المعالجة أو TSE، والتي تُنقل عبر شبكة الأنابيب البنفسجية نفسها التي تروي حدائق الدولة وأرصفتها الخضراء. إن استخدام هذه المياه خيار سليم ومستدام يوفّر المياه المحلاة الشحيحة ويخفّض التكلفة. لكنه يحمل كلفة خفية نادراً ما تظهر في ملف التسليم: بقايا النيتروجين والفوسفور التي تُخصّب مسطّحك المائي بهدوء. وفي بحيرة زينة راكدة تُغذّي هذه المغذيات الطحالب والأعشاب والحمأة، وتقع الكلفة على ميزانية إدارة المرافق. يشرح هذا المقال هذا الخطر وطريقة إدارته.
البحيرة المجتمعية الظاهرة في الصورة أدناه تُملأ بالمياه المعالجة، وبحلول أواخر الصيف غزتها الطحالب، وهو المظهر المرئي لحمل المغذيات الذي يشرحه هذا المقال.

ما هي مياه الصرف الصحي المعالجة، ولماذا تملأ بحيرتك
مياه الصرف الصحي المعالجة (TSE) هي مياه صرف بلدية مرّت بمعالجة ثانوية وغالباً ثلاثية وبالتطهير. تضخّ بلدية دبي وحدها نحو 270 مليون متر مكعب من المياه المعالجة سنوياً عبر أكثر من 2,200 كيلومتر من خطوط الري الرئيسية، وقد التزمت الإمارة بإعادة استخدام 100% من مياه صرفها المعالجة بحلول عام 2030. وتحمل أبوظبي والشارقة طموحاً مماثلاً ضمن استراتيجيتهما البيئية الراسخة. وبالنسبة للمطوّر أو لاتحاد الملاك، تُعدّ هذه المياه الوسيلة البديهية للحفاظ على منسوب البحيرة التصميمي خلال صيف قد يُبخّر أكثر من سنتيمتر من الماء يومياً. فالمياه رخيصة ووفيرة وتصل حتى الباب. القرار باستخدامها ليس هو المشكلة، بل المشكلة في ما يحدث حين يُطلب من مياه صُمّمت لإنبات العشب أن تبقى راكدة في بحيرة زينة.
حمل المغذيات الخفي
محطات المعالجة مُصمّمة لإزالة مسبّبات الأمراض والمواد الصلبة والمواد العضوية المستهلِكة للأكسجين، وتركّز أنظمة إعادة الاستخدام في الإمارات بشكل كبير على السلامة الميكروبيولوجية، إذ تشترط مثلاً أن تفي المياه المخصّصة للري غير المقيّد بإرشادات منظمة الصحة العالمية بحيث لا تُرصد فيها بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli). أما إزالة المغذيات فهي عملية منفصلة. فالنيتروجين والفوسفور لا يُخفّضان إلى مستويات دنيا إلا حيث تُصمَّم المحطة وتُشغَّل خصيصاً لذلك، وحتى المياه الثلاثية الجيدة تخرج عادةً من المحطة وهي تحمل كميات قابلة للقياس من النيتروجين والفوسفور. وعلى العشب يُعدّ هذا الحمل المتبقّي فائدة، لأنه يغذّي النجيل ويقلّل الحاجة إلى الأسمدة المضافة. أما في البحيرة فيصبح عبئاً، لأنه لا مكان تذهب إليه المغذيات. فكل عملية تعبئة تضيف المزيد، والتبخّر يزيل الماء فقط ويترك الأملاح والمغذيات، فيرتفع تركيزها مع تقدّم الموسم.
ماذا تفعل المغذيات حين يتوقّف الماء عن الحركة
الفوسفور عادةً هو المغذّي المحدِّد في المياه العذبة، لذا حتى كمية متبقية صغيرة قد تُطلق استجابة مرئية. فالمياه الدافئة المشمسة الغنية بالمغذيات بطيئة الحركة قريبة من الوسط المثالي لنمو الطحالب. تلاحظها أولاً كمسحة خضراء، ثم كعكارة شبيهة بحساء البازلاء، ثم كطبقات وطبقات رغوية طافية تتجمّع عند الشاطئ المواجه لاتجاه الريح. وبعض هذا النمو طحالب خضراء مزرقة، أي بكتيريا زرقاء، قد تُطلق سموماً تعرّض الأطفال والحيوانات الأليفة للخطر. وتزدهر الأعشاب المغمورة على المغذيات نفسها فتسدّ المضخّات والمآخذ. وعندما يموت كل ازدهار يغوص ويتعفّن، ويستنزف هذا التحلّل الأكسجين من الماء ويبني طبقة حمأة سوداء كبريتية على القاع. فيتبع ذلك التسلسل المألوف: مياه خضراء ورائحة كريهة ونفوق للأسماك، وتظل عمليات التعبئة بالمياه المعالجة تُجدّد الوقود. ونصف الوجه المرئي لهذه العملية في مقالنا حول لماذا تتحوّل بحيرات المجتمعات في الإمارات إلى اللون الأخضر.
لماذا يزيد مناخ الشرق الأوسط الأمر سوءاً
يفاقم المناخ الإقليمي كل خطوة. فدرجات حرارة الماء التي تتجاوز 30 درجة تسرّع نمو الطحالب وتقلّل كمية الأكسجين التي يستطيع الماء الاحتفاظ بها. والتبخّر المرتفع يركّز المغذيات والأملاح أسرع من بحيرة في مناخ معتدل، فقد ترتفع الملوحة ومستويات المغذيات معاً خلال صيف واحد، وهو نمط نتناوله في مقالنا حول انخفاض مناسيب البحيرات وارتفاع الملوحة. كما أن كثيراً من المسطّحات المائية الترفيهية في الإمارات بحيرات مغلقة بلا تصريف طبيعي يُذكر، فيميل كل ما يدخلها إلى البقاء فيها. وهذا المزيج، إمداد مغذيات مستمر وحرارة عالية وغياب مخرج، هو ما يجعل بحيرة تُغذّى بالمياه المعالجة ولا تُدار قادرة على التحوّل من الصفاء إلى الاخضرار خلال أسابيع لا مواسم.
كيف تُدار بحيرة تُغذّى بالمياه المعالجة
إدارة بحيرة تُغذّى بمياه TSE لا تعني التخلّي عن المياه المعالجة، بل التحكّم في ما يُسمح للمغذيات أن تفعله بعد وصولها. ويغطّي البرنامج العملي ما يلي.

- وضع خط أساس والمراقبة: افحص المياه المعالجة الداخلة والبحيرة نفسها للمغذيات والملوحة والأكسجين المذاب والطحالب، بحيث تستند القرارات إلى بيانات لا إلى التخمين.
- التهوية والتدوير: أبقِ الماء متحركاً ومُهوّى عبر تهوية قاعية بالانتشار أو نوافير، وهي تكبح الظروف الشحيحة بالأكسجين التي تُطلق الفوسفور المرتبط بالرواسب وتسبّب الروائح.
- ضبط المغذيات: طبّق معالجات موجّهة، وحيثما ناسب منتجات رابطة للفوسفور، لحبس المغذّي الذي يقود الازدهارات.
- إدارة الحمأة: احسب سماكة طبقة الحمأة العضوية وأزِلها قبل أن تصبح مخزوناً داخلياً للمغذيات يغذّي الطحالب حتى دون تعبئة جديدة.
- مكافحة الأعشاب والطحالب: أزِل النمو ميكانيكياً وحيوياً قبل أن يموت ويضيف إلى الحمأة.
- انضباط التعبئة: طابق التدفّق الداخل مع الفاقد الفعلي، وتجنّب التعبئة الزائدة، وحيثما أمكن أدِر المصدر أو امزجه للحدّ من جرعة المغذيات.
تعتمد البحيرة المُدارة على عدة من هذه العناصر معاً. وتجمع فرق ألفا الميدانية بين إدارة البحيرات وأنظمة التهوية وإزالة الحمأة ومكافحة أعشاب البحيرات، مدعومةً بـالاستشارات البيئية، بحيث يُعامَل المسطّح المائي كمنظومة واحدة لا كسلسلة من الزيارات المنفصلة.
ماذا يتوقّع المنظّمون في الإمارات
جودة المياه في البحيرات الترفيهية ليست مسألة جمالية فحسب. ففي دبي تخضع المسطّحات المائية المغلقة لرقابة بيئية، ويُتوقّع من المشغّلين مراقبة معايير جودة مياه محدّدة والحفاظ عليها، وهو موضوع نعرضه في دليلنا حول مراقبة جودة مياه البحيرات وهيئة دبي للبيئة وتغير المناخ (DECCA). والبحيرة التي يُسمح لها بالتدهور قد تخالف هذه التوقّعات، وتخلق مصدر قلق للصحة العامة عبر البكتيريا الزرقاء أو تكاثر البعوض، وتعرّض المطوّر أو وكيل الإدارة للمساءلة وللمخاطر على السمعة. ومعاملة المياه المعالجة كمُدخل يُدار، لا كإعادة تعبئة مجانية، هي الفرق بين مسطّح مائي ممتثل وعبء قائم.
الأسئلة الشائعة
هل من الآمن ملء بحيرة مجتمعية بمياه TSE؟
نعم، شريطة أن تفي المياه بمعيار إعادة الاستخدام المعني وأن تُدار البحيرة إدارة نشطة. فمياه TSE معالَجة ومطهَّرة إلى جودة محدّدة وتُستخدم على نطاق واسع وبشكل مشروع في الإمارات. والحذر يتعلّق بالمغذيات التي تحملها، والتي تحتاج إلى إدارة نشطة بمجرد أن يستقر الماء في بحيرة راكدة.
لماذا تظل بحيرتي تتحوّل إلى الأخضر رغم أن الماء معالَج؟
لأن المعالجة تستهدف مسبّبات الأمراض والمواد العضوية، لا المستويات المنخفضة من النيتروجين والفوسفور التي لا تزال تغذّي الطحالب. وفي بحيرة دافئة مغلقة تتراكم هذه المغذيات المتبقية مع كل عملية تعبئة وتقود ازدهارات متكرّرة.
هل تزيد التعبئة بالمياه المعالجة من الملوحة؟
قد تزيدها. فالتبخّر يزيل الماء النقي ويترك الأملاح، وكل عملية تعبئة بمياه TSE تضيف قليلاً من الملح. وعلى مدى موسم حار قد ترتفع الملوحة بشكل ملحوظ، ما يُجهد الأسماك والنباتات.
هل تستطيع التهوية وحدها حل مشكلة المغذيات؟
التهوية ضرورية لكنها ليست حلاً كاملاً. فهي تُبقي الأكسجين مرتفعاً وتحدّ من الروائح وتساعد على منع الرواسب من إطلاق الفوسفور، لكنها لا تزيل حمل المغذيات. وتعمل على أفضل نحو كجزء من برنامج يعالج أيضاً الحمأة والأعشاب والمغذيات نفسها.
كم مرة ينبغي فحص بحيرة تُغذّى بالمياه المعالجة؟
بالنسبة لمعظم البحيرات الترفيهية، تتيح المراقبة الدورية شهرياً على الأقل خلال الأشهر الأبرد، وبوتيرة أعلى في الصيف، رصد المشكلات مبكراً. ويُستحسن أخذ عيّنات متواصل أو متكرّر في الصيف للمسطّحات المائية الأكبر أو البارزة، وبعد أي تغيّر مرئي في اللون أو الصفاء أو الرائحة.
تُظهر الصورة أدناه البحيرة المجتمعية نفسها بعد أن نفّذت ألفا خطة إدارة سنوية للبحيرة واستُعيد صفاء المياه.

الخلاصة
المياه المعالجة باقية، وبالنسبة لدولة شحيحة المياه كالإمارات فهذا أمر جيد. والخطأ هو معاملة بحيرة تُغذّى بمياه TSE على أنها بلا صيانة لأن الماء يصل نظيفاً. فهو يصل نظيفاً من مسبّبات الأمراض لكنه يحمل المغذيات التي، إن تُركت، تحوّل مسطّحاً ترفيهياً إلى مشكلة. ومع وجود المراقبة والتهوية وضبط الحمأة وضبط المغذيات، يمكن لبحيرة تُغذّى بالمياه المعالجة أن تبقى صافية وآمنة وممتثلة طوال العام. تدير شركة ألفا للحلول البيئية البحيرات والبحيرات الصناعية في أنحاء الإمارات منذ عام 2007، ويمكنها تقييم مسطّحك المائي وفحص مياه مصدرك وبناء برنامج مصمّم حوله. اتصل على 6660 338 4 971+، أو راسل info@alphasolutions.ae، أو زُر صفحة التواصل لترتيب زيارة ميدانية.