إن رائحة البيض الفاسد الحادة التي تفوح من البحيرات في المناطق السكنية وملاعب الجولف ما هي إلا غاز كبريتيد الهيدروجين، وهو غاز ينتج عندما تقوم البكتيريا بتحليل الحمأة العضوية المتراكمة في قاع البحيرة داخل مياه استُنفد منها الأكسجين. وهذه ليست مشكلة شكلية فحسب. فان وجود هذه الرائحة ما هو الا إشارة إلى أن قاع البحيرة قد أصبح لاهوائيًا، وأن الحمأة المتحللة في تزايد، وأن الأكسجين المذاب في البحيرة قد انهار. تبلغ هذه المشكلة ذروتها في الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع خلال أشهر الصيف، حين يدفع الحر الشديد والتبخر والحمل العضوي الثقيل المسطح المائي إلى ما بعد قدرته على تنقية نفسه. وإذا تُركت هذه المشكلة دون معالجة، فإن الظروف نفسها التي تخلق الرائحة قد تقتل الأسماك وتُصدئ المعدات والاجهزة داخل البحيرة. يشرح هذا المقال أسباب الرائحة وكيفية السيطرة عليها.

حمأة قاعية لاهوائية سوداء مرفوعة من بحيرة سكنية خضراء، مصدر رائحة البيض الفاسد من كبريتيد الهيدروجين
عينة من الحمأة السوداء من قاع بحيرة سكنية محرومة من الأكسجين. في هذه الطبقة المتحللة يُنتَج غاز كبريتيد الهيدروجين.

ما الذي يسبب رائحة البيض الفاسد في البحيرة؟

تأتي الرائحة من كبريتيد الهيدروجين. فعندما يتراكم في قاع البحيرة مواد عضوية مثل أوراق الشجر وقصاصات العشب والطحالب الميتة وفضلات الأسماك والطمي الناعم، تستهلك البكتيريا الأكسجين أثناء تحليلها. وبمجرد نفاد الأكسجين المذاب قرب القاع، تعجز البكتيريا الهوائية المعتادة عن أداء وظيفتها. وتحل محلها البكتيريا المختزِلة للكبريتات. فبدلًا من الأكسجين، تستخدم هذه البكتيريا الكبريتات الذائبة في الماء والرواسب لتحليل الكربون العضوي، ويكون كبريتيد الهيدروجين هو الناتج الثانوي. ويحمل هذا الغاز رائحة البيض الفاسد المميزة حتى عند تركيزات منخفضة جدًا، ولهذا قد تفوح من البحيرة رائحة كريهة قبل أن يظهر أي خلل مرئي على السطح بوقت طويل.

وحجم الحمأة في القاع هو المحرك الأكبر منفردًا. فطبقة الرواسب الرقيقة جيدة التهوية تنتج رائحة ضئيلة. أما الطبقة السميكة السوداء الدهنية، من النوع الذي يُقاس عادةً بعمق يتجاوز نصف المتر في بحيرات الزينة الأقدم، فتحتوي على مخزون كبير من الكربون العضوي المتحلل وطلب مماثل على الأكسجين. وتزيد مصادر المياه الإقليمية المشكلة تعقيدًا: إذ تُغذّى كثير من البحيرات هنا بمياه الصرف المعالَجة، وهي غنية نسبيًا بالمغذيات والكبريتات. وهذا المزيج من الحمل العضوي المرتفع والكبريتات المرتفعة قريب من المثالي لإنتاج كبريتيد الهيدروجين، لذا يبدأ الحل الدائم عادةً من إزالة الحمأة. ويوضح دليلنا حول تراكم الحمأة في بحيرات الزينة كيف تتكوّن هذه الطبقة.

لماذا تبلغ الرائحة ذروتها في صيف الشرق الأوسط

الحرارة هي المحفّز. فمع ارتفاع حرارة المياه السطحية خلال الصيف تصبح أخف من المياه الأبرد تحتها وتطفو فوقها، فتنفصل البحيرة إلى طبقات لم تعد تختلط. وهذا ما يُعرف بالتطبّق الحراري، ويسمى الحد الفاصل بين الطبقة العلوية الدافئة والطبقة السفلية الباردة بالطبقة الحرارية المتوسطة. وهي تعمل كغطاء يمنع وصول الأكسجين من الهواء ومن التمثيل الضوئي السطحي إلى القاع. فتتحول الطبقة السفلية، المحمّلة أصلًا بالحمأة، إلى بيئة لاهوائية بسرعة، ويتراكم فيها كبريتيد الهيدروجين طوال أشد الأسابيع حرارة.

ثم يزيد أمران المشكلة سوءًا في هذه المنطقة تحديدًا. أولًا، تحمل المياه الدافئة أكسجينًا مذابًا أقل من المياه الباردة، فيبدأ النظام كله باحتياطي أكسجين أصغر في الوقت الذي يبلغ فيه الطلب الحيوي ذروته. وثانيًا، يخفض التبخر المرتفع منسوب المياه ويركّز المغذيات، فيدفع الحمل الغذائي نفسه إلى ازدهار طحلبي أقوى؛ وحين تموت هذه الازدهارات وتغرق تضيف دفعة أخرى من المواد العضوية المتحللة إلى القاع. ويمكن لتغير مفاجئ مثل عاصفة أو رياح قوية أو تعبئة سريعة أن يخلط الطبقات ويطلق الغاز المحتجز دفعة واحدة، وهنا يلاحظ السكان ظهور رائحة قوية بين عشية وضحاها.

فني من شركة الفا للحلول البيئية يقيس عمق الحمأة وجودة المياه في بحيرة سكنية بالشرق الأوسط
فني من شركة الفا للحلول البيئية يقيس عمق الحمأة وجودة المياه في بحيرة سكنية بالشرق الأوسط، وهي الفحوص التي تكشف خطر الرائحة قبل أن يصبح شكوى.

لماذا تُعد رائحة البحيرة خطرًا، وليست مجرد إزعاج

بالنسبة لمدير العقار أو مطوّر المجتمع السكني، غالبًا ما تكون الرائحة أول شكوى تصل إلى مكتب الاستقبال، وتنتشر بسرعة لأنها يستحيل تجاهلها. وإلى جانب الضرر بالسمعة، تحمل حالة اللاهوائية الكامنة خطرًا تشغيليًا حقيقيًا. فعندما ينهار الأكسجين تختنق الأسماك، ونفوق الأسماك المرئي في بحيرة ترفيهية أصعب في التعامل بكثير من الرائحة التي سبقته. كما أن كبريتيد الهيدروجين مادة أكّالة: فهو يهاجم مع الوقت المضخات وتجهيزات النوافير والأعمال المعدنية والخرسانة المحيطة بالمسطح المائي. وعند التركيزات العالية في الأماكن المغلقة قرب المياه يُعد خطرًا صحيًا معترفًا به، لا مجرد أمر مزعج.

وهناك بُعد يتعلق بالامتثال أيضًا. فالمسطحات المائية في دبي وعبر المنطقة تخضع لرصد جودة المياه، والأكسجين المذاب معيار أساسي. وتضع الإرشادات الصادرة عن هيئة البيئة في دبي للبحيرات الاصطناعية المغلقة توقعات واضحة للأكسجين المذاب (قراءات سطحية صحية وحد أدنى عملي قرب القاع بوجه عام)، وذلك تحديدًا لأن انخفاض الأكسجين هو الحالة التي تنتج الرائحة ونفوق الأسماك وتردي جودة المياه معًا. والبحيرة التي تفوح منها رائحة هي في الغالب بحيرة سترسب في اختبار الأكسجين المذاب، كما بيّنّا في مقالنا عن رصد جودة مياه البحيرات وما تفحصه DECCA. ويمكن للاستشارات البيئية المستقلة أن تؤكد وضع بحيرة بعينها.

كيف توقف رائحة البحيرة من مصدرها

إخفاء الرائحة لا يحقق شيئًا. فالسيطرة الفعّالة على الرائحة تعني إعادة الأكسجين إلى المياه وخفض الحمل العضوي الذي يستهلكه. وعادةً ما يجمع البرنامج المتين بين ما يلي:

حفّارة هيدروليكية من شركة الفا للحلول البيئية تزيل الحمأة من بحيرة سكنية بالشرق الأوسط
تزيل حفّارة هيدروليكية تشغّلها شركة الفا للحلول البيئية الحمأة المتراكمة من بحيرة سكنية بالشرق الأوسط، مما يقلل الحمل العضوي المسبب للرائحة.

متى تتصرف قبل أن تبدأ الرائحة

تكون أغلى تكلفة لمعالجة رائحة البحيرة هو أثناء شكوى السكان الصيفية، حين تكون البحيرة متطبّقة بالفعل والحمأة عميقة والسكان مستاؤون. وأنجع وقت هو قبل قدوم الحر. فقياس مستوى الحمأة في الأشهر الأبرد من السنة يُظهر بالضبط كمية تراكم الرواسب وأين اماكن تراكمها، مما يتيح التخطيط لإزالتها قبل الحاجة الماسة. كما وان التأكد من أن تهوية البحيرة تتم بحجم صحيح وتعمل باستمرار طوال الصيف يبقي الأكسجين في المياه حين يبلغ الطلب الحيوي ذروته. وقد قدّمت شركة الفا للحلول البيئية خدمات إدارة البحيرات للمسطحات المائية السكنية داخل الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع منذ عام 2007، والنمط ثابت: ان البحيرات التي تُهوّى وتُزال حمأتها وفق جدول صحيح فنادرًا ما تنتج روائح كريهة وخطيرة، بينما البحيرات التي تُترك حتى وصول الشكاوي تعاني من ذلك دائمًا تقريبًا.

الأسئلة الشائعة

لماذا تنبعث من بحيرة مجتمعي رائحة البيض الفاسد؟

الرائحة هي كبريتيد الهيدروجين، وهو غاز ينتج عندما تحلل البكتيريا الحمأة العضوية في قاع البحيرة داخل مياه استُنفد منها الأكسجين. ويصبح ملحوظًا قبل أن يبدو أي خلل على السطح بوقت طويل، ويكون أقوى في أشهر الصيف حين يتحول قاع البحيرة إلى بيئة لاهوائية.

هل رائحة البيض الفاسد المنبعثة من البحيرة خطيرة؟

عند التركيزات الموجودة في الهواء الطلق حول بحيرة ترفيهية، هي في الغالب إزعاج ومشكلة سمعة، لكنها علامة تحذير. فحالة اللاهوائية الكامنة وراءها قد تخنق الأسماك وتُصدئ ببطء المضخات والتجهيزات، وعند التركيزات العالية في الأماكن المغلقة يُعد كبريتيد الهيدروجين خطرًا صحيًا حقيقيًا. عامِل الرائحة المستمرة بوصفها إشارة للتحرك.

لماذا تسوء رائحة البحيرة في الصيف؟

تجعل الحرارة المياه السطحية دافئة وخفيفة فتتوقف عن الاختلاط بالمياه الأبرد تحتها، مما يحجب الأكسجين عن قاع البحيرة. كما تحمل المياه الدافئة أكسجينًا أقل، ويركّز التبخر المرتفع المغذيات ويغذّي الازدهارات الطحلبية التي تموت وتتحلل لاحقًا. ويمكن للغاز المتراكم في الطبقة السفلية المعزولة أن يُطلق فجأة حين تخلط الرياح أو عاصفة أو تعبئة سريعة المياه.

هل تكفي التهوية وحدها لإصلاح رائحة البحيرة؟

التهوية محورية لأنها تعيد الأكسجين وتكسر التطبّق الصيفي المسبب للمشكلة، لكنها وحدها كثيرًا ما لا تكفي حيث يكون القاع مثقلًا بالطمي. فإذا تراكمت طبقة حمأة سميكة، تعمل التهوية على أفضل نحو مقترنةً بإزالة الحمأة والسيطرة على المغذيات والأعشاب.

ما مدى سرعة السيطرة على رائحة البحيرة؟

يمكن للتهوية المصممة بشكل صحيح أن ترفع الأكسجين المذاب خلال أيام وأن تخفف الرائحة سريعًا. أما إزالة الحمأة الكامنة وتثبيت البحيرة كي لا تعود الرائحة فهو برنامج مخطط لا إجراء لمرة واحدة، وأكثر النهج موثوقية هو توصيف البحيرة ومعالجتها قبل قدوم حر الصيف.

الخلاصة

البحيرة التي تفوح منها رائحة البيض الفاسد تخبرك بأن أكسجينها قد نفد وأن قاعها مثقل. فالرائحة هي الجزء السهل ملاحظته؛ أما اللاهوائية وخطر نفوق الأسماك والتآكل البطيء خلفها فهي الأجزاء التي تكلّف المال. والتحرك المبكر بالتهوية وإزالة الحمأة والرصد المنتظم يبقي المسطح المائي السكني صافيًا وصحيًا وخاليًا من الشكاوى خلال أشد أشهر صيف الشرق الأوسط. ولتقييم بحيرة بدأت تفوح منها رائحة، أو للتخطيط للأعمال قبل الصيف المقبل، تواصل مع شركة الفا للحلول البيئية على الهاتف +971 4 338 6660 أو البريد info@alphasolutions.ae، أو زُر صفحة التواصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *